ابن العربي
589
أحكام القرآن
المسألة الأولى - قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً : اختلف في المجنى عليه على قولين : أحدهما - أنه من بني إسرائيل . الثاني - أنه ولد آدم لصلبه ، وهما قابيل وهابيل ؛ وهو الأصحّ ؛ وقاله ابن عباس والأكثر من الناس ، جرى من أمرهما ما قصّ اللّه سبحانه في كتابه . والدليل على أنه الأصحّ ما روى في الحديث الثابت الصحيح عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : ما من قتيل يقتل [ ظلما ] « 2 » إلا كان على ابن آدم الأوّل كفل « 3 » من دمها ، لأنه أول من سنّ القتل . المسألة الثانية - قوله سبحانه : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً : فيه قولان : أحدهما - أنّ قابيل لم يدر كيف يفعل بهابيل حتى بعث اللّه الغرابين ، فتنازعا فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر . الثاني - أن الغراب إنما بعث ليرى ابن آدم كيفية المواراة لهابيل خاصة . المسألة الثالثة - قوله تعالى : سَوْأَةَ أَخِيهِ : قيل : هي « 4 » العورة . وقيل : لما أنتن صار كلّه عورة ؛ وإنما سميت سوءة لأنها تسوء الناظر إليها عادة . المسألة الرابعة - دفن الميت لوجهين : أحدهما لستره الثاني لئلا يؤذى الأحياء بجيفته . وقيل : إنهما كانا ملكين في صورة الغرابين . وقال ابن مسعود : كانا غرابين أخوين ، فبحث الأرض على سوءة أخيه حتى عرف كيف يدفنه . وروى ابن القاسم ، عن مالك - أنّ ابن آدم الذي قتل أخاه حمله على عنقه سنة يدور به ، فبعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ، ودفن فتعلّم ، وعمل مثل ما رأى ، وقال : أخبر اللّه
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1304 . ( 2 ) من ل ، والقرطبي . وفي صحيح مسلم : لا تقتل نفس ظلما . . . ( 3 ) في : منها . والكفل : الجزء والنصيب . ( 4 ) تفسير للسوءة .